ابن ميمون
47
دلالة الحائرين
قوله : الرب قريب من جميع دعاته « 626 » ، ويرومون التقرب إلى اللّه « 627 » ، فحسن لي القرب من اللّه « 628 » ، أن هذه كلها قرب علم اعني إدراك علمي لا قرب مكان وكذلك قوله : قريبة منه « 629 » ، تقدم أنت واسمع « 630 » ثم يتقدم موسى وحده إلى الرب وهم لا يتقدمون « 631 » ، الا ان تريد ان تجعل ما قيل في موسى ، وتقدم « 632 » ، انه يقرب من الموضع من الجبل الّذي حل فيه النور اعني : مجد الرب « 633 » فلك ذلك ، لكن تمسك بالأصل ان لا فرق بين كون الشخص في مركز الأرض أو في أعلى الفلك التاسع لو أمكن ذلك فإنه لم يبعد من اللّه هنا « 634 » ولا قرب منه هناك ، بل القرب منه تعالى بإدراكه والبعد عنه لمن جهله ، ويتفاضل القرب والبعد من هذه الجهة تفاضلا كثيرا جدا . وسأبين في فصل من فصول هذه المقالة « 635 » كيف هو التفاضل في الإدراك . اما قوله : امسس الجبال فتصير دخانا « 636 » يعنى به أوصل امرك لها على جهة المثل كما قال : وامسس عظمه « 637 » يعنى احلّ آفتك به وكذلك المسّة . « 638 » وما يتصرف منها تعتبرها في كل مكان بحسبه فتارة يراد بها دنو جسم بجسم وتارة اتصال علم وادراك أمر ما ، / فكان مدرك الامر الّذي لم يكن يدركه قبل قد قرب من شيء كان بعيدا عنه ، فافهم هذا .
--> ( 626 ) : ع [ المزمور 145 / 18 ] ، قروب أدنى لكل قورا يو : ت ج ( 627 ) : ع [ أشعيا 58 / 2 ] ، قربت الهيم يحفصون : ت ج ( 628 ) : ع [ المزور 72 / 28 ] ، قربت الهيم لي طوب : ت ج ( 629 ) : ع [ التثنية 4 / 7 ] ، قربيم اليو : ت ج ( 630 ) : ع [ التثنية 5 / 27 ] ، قرب اته وشمع : ت ج ( 631 ) : ع [ الخروج 24 / 2 ] ، ونجش مشه لبدوال أدنى وهم لا يجشو : ت ج ( 632 ) : ا ، ونجش : ت ج ( 633 ) : ا ، كبود أدنى : ت ج ( 634 ) هنا : ت ، دنا : ج ( 635 ) فيما يأتي الفصل ، 60 ( 636 ) : ع [ المزمور 144 / 5 ] ، جع بهريم ويعسنو : ت ج ( 637 ) : ع [ أيوب 2 / 5 ] ، وجع ال عصمو : ت ج ( 638 ) المسه : ا ، النجيعة : ت ج